الشهيد الثاني

387

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

( وإن لم يتغيّر ) ماء البئر بالنجاسة ( لم ينجس ) على المختار عند المصنّف في أكثر كتبه ( 1 ) ، تبعاً لشيخه مفيد الدين بن جُهيم ( 2 ) ولابن أبي عقيل ( 3 ) من المتقدّمين ، وتبعه على ذلك ولده فخر المحقّقين ( 4 ) والمحقّق الشيخ عليّ ( 5 ) . ومستندهم الأخبارُ والاعتبار . أمّا الأوّل : فمنها : صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع بالباء الموحّدة المفتوحة فالزاي المعجمة المكسورة فالياء المثنّاة من تحت فالعين المهملة قال : كتبت إلى رجل أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام ، فقال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح منه حتى يذهب الريح ويطيب الطعم لأنّ له مادّة » ( 6 ) . وهذه الرواية أقوى حجج القائلين بالتطهير ( 7 ) لحكمهُ على الماء بالسعة . ويفهم منها عدم الانفعال بالملاقاة ، ونفي إفساد شيء له ، وهو عامّ لأنّه نكرة في سياق النفي ، واشتمالها على الحصر المستفاد من الاستثناء في سياق النفي ، ووجود التعليل بالمادّة ، والمعلَّل مقدّم على غيره . قيل : ولدلالتها على المراد نصّاً ( 8 ) . ومنها : حسنة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى قال : سألته عن بئر ماء وقع فيها زبيل بتخفيف الباء مع فتح الزاي ، وتشديدها مع كسرها من عذرة رطبة أو يابسة أو زبيل من سرقين أيصلح الوضوء منها ؟ قال : « لا بأس » ( 9 ) . والمراد من العذرة والسرقين النجس لأنّ الفقيه لا يُسأل عن ملاقاة الطاهر . وإن سُلَّم ، فترك الاستفصال في العذرة دليل استواء الطاهرة والنجسة في الحكم باعتبار الوقوع . ومنها : رواية حمّاد عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّهُ قال : « لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر إلا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب وأعاد الصلاة

--> ( 1 ) منها : تحرير الأحكام 1 : 4 ومختلف الشيعة 1 : 25 ، المسألة 7 ومنتهى المطلب 1 : 56 ونهاية الإحكام 1 : 235 . ( 2 ) حكاه عنه الشهيد في غاية المراد 1 : 71 - 72 . ( 3 ) حكاه عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 25 ، المسألة 7 . ( 4 ) إيضاح الفوائد 1 : 17 . ( 5 ) جامع المقاصد 1 : 121 - 122 . ( 6 ) التهذيب 1 : 234 / 676 الاستبصار 1 : 33 / 87 . ( 7 ) كذا ، والظاهر : الطهارة . ( 8 ) القائل هو فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 17 - 18 . ( 9 ) التهذيب 1 : 246 / 709 الاستبصار 1 : 42 / 118 ، وفيهما : « زنبيل » بدل « زبيل » .